مجموعة مؤلفين
62
مع الركب الحسيني
ولليهود تاءريخهم الطويل الممتدّ إلى يومنا الحاضر في هذا المجال ، ولعلّنا لانجانب الصواب إذا قلنا إنّ اليهود لا تأريخ لهم يذكر في مجال التبليغ المباشر بديانتهم ، بعكس ما لهم من تأريخ أسود معروف في مجال التخريب على الآخرين من الداخل ، وشواهد ه ذه الحقيقة كثيرة مبثوثة في الحياة الانسانيّة منذ أيّامهم الأولى وإلى يومنا هذا . وقد حاكى النصارى في التخريب من الداخل منهج اليهود في ذلك ، ونجحوا نجاحا كبيرا ، وكان لهم تاءريخهم الخاصّ في هذا المجال أيضا ، وكان ولم يزل تاءثيرهم بالغا وخطيرا في حياة المسلمين إلى اليوم . ظلّ أهل الكتاب يرصدون تطوّر حركة الاسلام في عهد النبىٍّ ( ص ) وقلوبهم ياءكلها الحسد الشديد ، ولم تكن هذه المراقبة مراقبة من كفّ يده عن التدخل والتاءثير في مجرى الاحداث ، بل مراقبة من يتمنّى الفرصة السانحة للتدخّل من أجل حرف المسيرة الاسلاميّة عن المحجّة البيضاء . ومع أنّهم كانوا يعتمدون كثيرا ويعوّلون بشكل كبير في تسريب تاءثيرهم على علاقاتهم القديمة الوطيدة بعناصر كثيرة دخلت الاسلام وصارت من الصحابة ، إلّا أنّهم لم يكتفوا بذ لك ، بل أدخلوا في الاسلام عناصر ( معلومة أسماؤ هم ) « 1 » من علمائهم المتمرسين في التخريب الفكريّ والعلميّ ، ليشكّلوا فصيلا من فصائل حركة النفاق داخل المسيرة الاسلاميّة ، وليقوم هذا الفصيل بتقديم إسناد قوىٍّ مؤ ثّر لخطّ الانحراف ، والصد عن رسول اللّه ( ص ) ، لكنّ أبرز هذه العناصر المخرّبة من اليهود كان ( كعب الأحبار ) ، ومن النصارى
--> ( 1 ) راجع السيرة النبويّة لا بن هشام ، 2 : 174 177 .